«قمة نيقوسيا».. شراكة استراتيجية بين مصر واليونان وقبرص

...
قمة نيقوسيا
قم بمشاركة هذا الخبر مع الآخرين :

بوابة الآن

2017-11-17    11:18:54 am

 "القمة الثلاثية الخامسة"، التى تعقد بنيقوسيا يومى 20 و21 نوفمبر الجارى، بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى، ورئيس وزراء اليونان اليكس تسيبراس، ورئيس قبرص نيكوس انستاسياديس، تعد مؤشر ذى دلالة على تنامى الشراكة بين مصر واليونان وقبرص.

وتجسد "القمة الثلاثية الخامسة" حرص الدول الثلاث على إضفاء البعد المؤسسى على الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التهديدات فى منطقة شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط وفى مقدمتها الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وتحديات التنمية وعملية السلام بمنطقة الشرق الأوسط، وتعزيز الاستثمارات المشتركة وتنفيذ العديد من مشروعات التعاون الاقتصادى وزيادة حجم التجارة البينية.

وترتكز الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث على مبادئ احترام القانون الدولى والأهداف والمبادئ التى ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، بما فى ذلك الالتزام بالعلاقات الودية، والسلام والأمن الدوليين، واحترام السيادة الوطنية، واستقلال الدول والحفاظ على وحدة أراضيها، ما جعلها نموذجًا لتعزيز الحوار وتشجيع العلاقات بين دول الاتحاد الأوروبى ودول المنطقة.

وأكد زعماء الدول الثلاث خلال القمم الأربع الماضية، على الأهمية الحيوية لعلاقة قوية بين مصر والاتحاد الأوروبى من أجل السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط وأوروبا، مشيرين إلى أن قيام شراكة استراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبى يمثل إطارًا أساسيًا لمواجهة التحديات المشتركة مثل الإرهاب والأيديولوجيات المتطرفة، والهجرة غير الشرعية، والتنمية المستدامة، وتحقيق الرخاء الاقتصادى.

وتوافق القادة الثلاثة على أهمية الدور الذى تضطلع به آلية التعاون الثلاثى كنموذج للحوار الإقليمى القائم على العمل المشترك وزيادة التنسيق داخل المحافل الدولية وتعزيز مستوى التواصل بين الدول الأوروبية والعربية ودفع العلاقات الأورومتوسطية مشددين على أن الثروات الهيدروكربونية فى شرق المتوسط واكتشافات الغاز الأخيرة فى مصر تزيد من فرص التعاون فى إطار احترام مبادئ القانون الدولى وحسن الجوار.

وشهد التعاون الاستراتيجى بين الدول الثلاث نموا ملحوظا منذ صدور "إعلان القاهرة" عقب القمة الثلاثية التى جمعت لأول مرة زعماء مصر واليونان وقبرص فى الثامن من نوفمبر عام 2014، والذى أكد على الروابط التاريخية والقيم والأهداف المشتركة التى تجمع بين الدول الثلاث.

وتستمد القمة الثلاثية القادمة بنيقوسيا أهميتها فى ضوء تنامى التهديدات الإرهابية والصراعات المسلحة فى عدد من دول منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط، وإدراك الدول الثلاث لضرورة تعزيز التعاون فى المحافل والمنظمات الدولية والإقليمية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى بالإضافة إلى تعميق التعاون الثلاثى فى مجالات عديدة مثل النقل والسياحة والطاقة والزراعة وغيرها وتبادل الخبرات الاقتصادية وتدعيم الاستثمارات المشتركة.

وستركز قمة نيقوسيا المقبلة على سبل تعزيز العلاقات بين مصر واليونان وقبرص فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، علاوة على تطورات الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

وبدا تصميم زعماء الدول الثلاث على المضى قدما فى تعزيز الشراكة الاستراتيجية جليا خلال قمتهم الأولى التى عقدت بالقاهرة فى نوفمبر 2014 والتى ركزت على مختلف جوانب التعاون وسبل الاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية للدول الثلاث.

وعقدت القمة الثانية فى نيقوسيا فى أبريل 2015 حيث اتفق زعماء الدول الثلاث على العمل على تعزيز أواصر العلاقات والتى تشهد نموا ملحوظا فى كل المجالات.

وأكد زعماء الدول الثلاث فى "إعلان أثينا" الصادر عن القمة الثالثة التى عقدت فى العاصمة اليونانية فى التاسع من ديسمبر عام 2015 على أهمية تعزيز أطر التعاون الثلاثى فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية، والبناء على ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص من قيم مشتركة من أجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار والسلام ودفع عملية التنمية فى منطقة شرق المتوسط.

وإدراكا من جانب الزعماء الثلاثة لأهمية التعاون الاقتصادى، تم الاتفاق خلال قمة أثينا على الارتقاء بمستوى التعاون من أجل تنفيذ مشروعات مشتركة بقطاعات الصناعات البحرية والسياحة، وتعزيز الربط البحرى، وتفعيل دور القطاع الخاص لدفع الشراكة الاقتصادية، وإنشاء آلية مشتركة ودائمة للتعاون بين الدول الثلاث، بحيث تقوم بتحديد عدد من المشروعات المشتركة والعمل على تطويرها.

من جهة أخرى، رسمت القمة الرابعة للآلية الثلاثية للتعاون بين مصر واليونان وقبرص التى عقدت بالقاهرة فى 11 أكتوبر عام 2016 خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادى والاستقرار والسلام بالمنطقة، حيث ثمن الرئيس السيسى ما يحرزه التعاون القائم فى إطار الآلية الثلاثية من تقدم فى عدد من المجالات، باعتباره نموذجًا إقليميًا لعلاقات التعاون وحسن الجوار.

من جانبه أكد الرئيس القبرصى، خلال القمة الرابعة، أن آلية التعاون الثلاثى أصبحت بمثابة محفل ثابت يساهم فى تحقيق الاستقرار بالمنطقة ويعزز التعاون بين دولها على أساس من الاحترام المتبادل والالتزام بالقانون الدولى، فى حين شدد رئيس وزراء اليونان على أن آلية التعاون الثلاثى تعد خيارًا استراتيجيًا لبلاده، مشيدًا بأنها أضحت تقليدًا مهمًا تحرص بلاده على انعقادها بانتظام، لا سيما فى ضوء المرحلة الحاسمة التى تمر بها المنطقة، وما تتطلبه من تعزيز التعاون بين الدول الثلاث من أجل التغلب على التحديات القائمة.

واتفقت مصر واليونان وقبرص على استكشاف كل الإمكانيات لتعزيز أوجه التعاون الاقتصادى بهدف خلق بيئة اقتصادية أكثر إيجابية للنمو للتصدى لتحديات الوضع الاقتصادى الدولى المتغير بسرعة، والاستفادة المشتركة من الفرص الاقتصادية المتاحة. ومن منطلق إدراك تلك الدول لأهمية السياحة والصناعة البحرية كمكونات حيوية لاقتصادياتها، اتفقت حكومات الدول الثلاث، التى وقعت على مذكرة للتعاون المشترك فى مجال السياحة فى 29 أكتوبر عام 2014، على مواصلة العمل معا بشكل وثيق بهدف تعزيز التعاون فى مشاريع مشتركة من بينها تنظيم برامج سياحية ورحلات بحرية مشتركة، وتعزيز النقل البحرى.

وشارك الرئيس السيسى، خلال زيارته لأثينا فى ديسمبر عام 2015، فى منتدى رجال الأعمال المصرى اليونانى لبحث سبل تطوير التعاون بين البلدين فى مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية وفى مقدمتها قطاع الطاقة بما يتناسب مع العلاقات المتميزة بين البلدين.

ووقعت مصر واليونان العديد من الاتفاقيات لدعم التعاون الاقتصادى عام 2015 من بينها اتفاقية فى مجال النقل البحرى، ومذكرتى تفاهم، الأولى بين ميناء كافالا اليونانى وميناء الإسكندرية، والثانية بين ميناء الكسندروبولى اليونانى وميناء دمياط.

وينظم العلاقات التجارية بين مصر واليونان اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية التى تم توقيعها في يونيو 2001، وبدأ العمل بالشق التجارى منها اعتبارا من أول يناير 2004، ثم دخلت حيز التنفيذ فى يونيو 2004.

وتشير الإحصائيات إلى أن حجم الاستثمارات اليونانية فى مصر تصل إلى حوالى 3 مليارات دولار، وهو ما يجعلها تحتل المركز الخامس بقائمة أكبر الدول الأوروبية المستثمرة فى مصر. وبلغ إجمالى حجم المشروعات الاستثمارية اليونانية فى مصر ما قيمته 155 مليون دولار "160 مشروعا" تغطى قطاعات الصناعة والخدمات والإنشاءات والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتمويل والزراعة.

وفى السياق ذاته أعلن المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، خلال مباحثاته التى أجراها فى نوفمبر الجارى بأثينا مع وزير الاقتصاد والتنمية اليونانى، أنه تم الاتفاق مع الجانب اليونانى على وضع آلية جديدة لتعزيز وتنمية التعاون الاقتصادى بين البلدين تتيح انسياب حركة التجارة البينية والاستثمارات المشتركة خلال المرحلة المقبلة. مشيرا إلى أنه سيتم تشكيل مجموعة عمل مشتركة من الجانبين لمتابعة تنفيذ خطة تنمية العلاقات الاقتصادية المشتركة تتضمن تنظيم زيارات لمجتمع الأعمال اليونانى إلى مصر للتعرف على أهم الفرص الاستثمارية المتاحة وإقامة شراكات مع نظرائهم من رجال الأعمال المصريين.

وتشير إحصائيات وزارة الصناعة والتجارة المصرية إلى أن حجم التجارة بين مصر واليونان ارتفع خلال الفترة يناير لسبتمبر 2017 إلى 894.53 مليون يورو، مقارنة بـ869.62 مليون يورو خلال نفس الفترة من عام 2016 بنسبة، زيادة 2.8%، كما ارتفع حجم الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة 39% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2017 مقارنة بنفس الفترة من 2016.

وانخفضت قيمة الواردات المصرية غير البترولية من اليونان بنسبة 11.3% خلال الفترة من يناير لسبتمبر 2017، حيث بلغت 93.83 مليون يورو مقارنة بـ105.77 مليون يورو خلال نفس الفترة من عام 2016 .

وحرصت اليونان على التأكيد على لسان وزير اقتصادها ديمتريس باباديمتريو مؤخرا حرصها على تنمية العلاقات المشتركة مع مصر باعتبارها أحد أهم الشركاء الرئيسيين لليونان في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وتشير أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى أن إجمالى عدد الشركات التى توجد مساهمة قبرصية فى رأسمالها حتى 31 أغسطس 2016 بلغ 163 شركة بإجمالى رأس مال مصدر لها 1.07 مليار دولار، حيث بلغ إجمالى المساهمات القبرصية فى رأسمال تلك الشركات 283.3 مليون دولار.

وأظهرت بيانات التبادل التجارى بين مصر وقبرص عن الفترة يناير ليوليو 2017 ارتفاع الصادرات المصرية "بما فيها البترول" إلى قبرص لتبلغ قيمتها 22.5 مليون يورو مقابل 20.5 مليون يورو فى نفس الفترة من عام 2016 بزيادة نسبتها 10% نتيجة ظهور منتجات جديدة على قائمة الصادرات المصرية لقبرص مثل هياكل وأجزاء المراكب وسفن الكروز والرحلات، والمستلزمات الطبية والخضروات والفاكهة سواء الطازجة أو المعلبة والمحفوظة ولفائف الحديد والصلب والكابلات.

وعلى صعيد الواردات السلعية من قبرص "دون البترول"، انخفضت واردات مصر من قبرص بشكل ملحوظ خلال الفترة يناير ليوليو 2017 لتبلغ قيمتها 5 ملايين يورو فقط مقابل 8 ملايين يورو عن نفس الفترة من عام 2016 بنسبة انخفاض بلغت 37.5%، وشكلت بعض البنود التقليدية مثل لفائف النحاس والمستحضرات والإضافات الخاصة بعلف الحيوانات أهم بنود الواردات المصرية من قبرص.

وحقق الميزان التجارى مع قبرص فائضًا لصالح مصر خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2017 بلغت قيمته 2.7 مليون يورو مقابل 12.5 مليون يورو خلال نفس الفترة من عام 2016.

وتؤكد المؤشرات أن تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليونان وقبرص سيدعم الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية فى منطقة البحر المتوسط وسيصب فى مصلحة الأمن والاستقرار فى دول الاتحاد الأوروبى.




الرئيسية
آخر الأخبار
انفوجرافيك
المقالات المتعلقة
ألبوم الصور